السيد الخميني

206

كتاب الطهارة ( ط . ق )

الحيض ، وليست الأمارة إلا كاشفة عما يمكن أن يكون حيضا ويحتمل تحققه ، وهذه الروايات ترفع الموضوع وتخرجه عما يمكن فيه ذلك ، فهي بلسانها مقدمة على لسان الأمارة عرفا . فما ذهب إليه صاحب الحدائق من أنها تتحيض بالأقل والأكثر زاعما أن ذلك مقتضى إطلاق الروايات بل مقتضى قوله في مرسلة يونس " ما كان من قليل الأيام وكثيره " مردود ، ضرورة أن أدلة التحديد الحاكمة على أدلة الصفات توجب تحديد القليل والكثير بأيام إمكان الحيض . ومما ذكرنا ظهر حال ما تمسك به لرد الشرط الثالث وهو بلوغ الدم الضعيف وحده أو مع النقاء عشرة أيام ، قائلا إن ذلك لا دليل عليه ، بل ظاهر الأخبار يرده : كموثقة أبي بصير ، قال : سألت الصادق عليه السلام عن المرأة ترى الدم خمسة أيام والطهر خمسة أيام ، وترى الدم أربعة أيام والطهر ستة أيام . فقال : إن رأت الدم لم تصل ، وإن رأت الطهر صلت ما بينها وبين ثلاثين يوما ، فإذا مضت ثلاثون يوما - الخ - ( 1 ) وقريب منها موثقة يونس بن يعقوب ( 2 ) . والروايتان صحيحتان ، وتوصيفهما بالموثقة كأنه في غير محله ، وكيف كان فأما قوله " لا دليل عليه " فقد مر الدليل عليه ، وأما تمسكه بالروايتين ففيه أولا أن موردهما غير ما نحن فيه ، لظهورهما في حصول النقاء لا في استمرار الدم واختلاف الألوان ، وثانيا قد مر في محله ما هو مفادهما ، وقد حملهما الشيخ على محمل صحيح وبين المحقق ما هو المحمل فيهما فلا نعيد . ( الأمر الثاني ) إذا فقد الشرط الأول أي كان ما رأت بصفة الحيض أقل من ثلاثة أيام ، فهل هي فاقدة التمييز ولا بد لها من الرجوع إلى الأمارة أو الروايات لو قلنا برجوع الفاقدة إليهما مطلقا ، أو هي واجدة له في الجملة ؟ قد يقال بالأول لأن أمارة الحيض في اليومين

--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 6 ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الحيض ، ب 6 ، ح 2 .